آقا رضا الهمداني
144
مصباح الفقيه
ولكن استشكل في العمل بإطلاقهما بعض ( 1 ) المتأخّرين ، لما فيهما من ضعف السند والمخالفة للقواعد . ولكنّ الإنصاف أنّ رفع اليد عنهما بعد كونهما مقبولتين لدى الأصحاب لولا رعاية الاحتياط في مقام العمل أشكل . والعجب من صاحب الحدائق حيث يرى مثل هذه الأخبار قطعيّة الصدور ، واعترف بعمل الأصحاب بهما ، ومع ذلك أعرض عنهما ، لمحض الاستبعاد . قال في الحدائق بعد نقل الروايتين : وظاهر الأصحاب - من غير خلاف يعرف - القول بمضمونهما ، وعندي في ذلك على إطلاقه إشكال ، وذلك فإنّه إن كانت النجاسة قد رفعت بعد وقوعها بحيث لم تسر النجاسة إلَّا إلى المرق وظاهر اللَّحم ، فلا إشكال . وإن كانت قد بقيت في القدر مدّة بحيث غلى بها في القدر وسرت نجاسة المرق إلى باطن اللَّحم - كما هو ظاهر عبارة العلَّامة ، المتقدّمة - فكيف يطهر بمجرّد غسل ظاهره والنجاسة قد سرت إلى باطنه ، كما هو المفروض ! ؟ نعم ، لو علم وصول الماء المطهر إلى الباطن ، وكان في ماء كثير ، فالقول بالطهارة متّجه ( 2 ) . انتهى . وهو كما ترى يشبه أن يكون اجتهادا في مقابلة النصّ ، واستبعاد الأمر غير بعيد له نظائر في الشرعيّات والعرفيّات ، فالقول به خصوصا في مورد النصّ لا يخلو عن قوّة .
--> ( 1 ) راجع المعالم ( قسم الفقه ) : 743 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 5 : 374 - 375 .